أحمد بن محمد الإسكندري المالكي

21

الإنصاف فيما تضمنه الكشاف

ولذلك قابله بالمستقيم يريد الممكن ، وذلك مسبب عن دعوى الإلهية ، إذا ادعاؤها لا يجوز عقلا ، وأما مدعى الملكية فلا يقاس بمدعي الإلهية في الاستحالة العقلية ، ويجوز في القدرة أن يجعل البشر ملكا والملك بشرا ، كما يجوز أن يجعل البشر أنبياء ، ويدل على هذا الجواب قوله - ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا - هذا مع أن العقل يجيزه في قدرة الله تعالى ، لأن الجواهر متماثلة والمعاني القائمة ببعضها يجوز أن تقوم بكلها ، فالمعاني التي بها كان الملك ملكا يجوز أن يخلقها الله تعالى للبشر وبالعكس وعدم وقوعه لا يأبى استقامته وإمكانه ، والله الموفق . قوله تعالى ( وأنذر به الذي يخافون أن يحشروا إلى ربهم ليس لهم من دونه ولي ولا شفيع لعلهم يتقون ) قال ( الذين يخافون إما قوم آمنوا إلا أنهم مفرطون الخ ) قال أحمد : وإنما كانت هذه الحال لازمة لو قيل وأنذر به الذين يحشرون ، لأنه لولا الحال لعم الامر بالإنذار كل أحد والمقصود تخصيصه بالبعض ، وأما وقد قيل - وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم - فهذا الكلام مستقل برأسه ، ومضمونه تخصيص الإنذار المأمور به بالقوم الخائفين من البعث ، إما لأنهم مقرون به ، وإما لأنهم يحتاطون لأنفسهم فيحملهم الخوف على النظر المفضي إلى القين دون العتاة المصممين على الجحد ، وليس كل خائف من البعث لا شفيع له ، فإن الموحدين أجمعين خائفون